عمر فروخ

332

تاريخ الأدب العربي

لنا هجاءه لأمّه وأبيه ولنفسه ، ويعلّل هجاءه المقذع ونيله من أعراض الناس حقا وباطلا . ولذلك أيضا « كان الحطيئة ذا شرّ وسفه : جشعا سئولا ملحفا في الطلب ، دنيء النفس كثير الشر قليل الخير بخيلا بذيئا هجّاء » ( غ 2 : 163 ) . وقال فيه ابن قتيبة ( ص 181 ) : « كان رقيق الدين لئيم الطبع » . على أنه - كما قال الاصفهاني ( غ 2 : 158 ) - « من أولاد الزنا الذين شرفوا » . واشترك الحطيئة في الجاهلية في حرب داحس والغبراء . وأسلم الحطيئة ووفد على الرسول وأنشده . غير أن ابن قتيبة يتردد في قبول ذلك ( ص 180 ) . ولمّا توفي الرسول ارتد الحطيئة مع قومه وقال بيتين يحلّان مشكلة من مشاكل الردّة في الاسلام . ظنّ جماعة من الدارسين ان الردّة كانت ارتدادا من الايمان إلى الكفر . والحقيقة انها كانت عصيانا سياسيا واقتصاديا ، أو تركا لطاعة أبي بكر لأن العرب من غير أهل المدينة لم يكن لهم رأي في انتخابه خليفة . وكانت أيضا امتناعا عن إرسال أموال الزكاة ( الضرائب ) إلى المدينة قبل أن تستوفي كل منطقة حقها من الأموال التي جمعت منها . فقال الحطيئة : أطعنا رسول اللّه إذ كان بيننا ، * فيا لعباد اللّه ، ما لأبي بكر ! أيورثها بكرا ، إذا مات ، بعده ؟ * وتلك - لعمر اللّه - قاصمة الظهر . وهدأ الحطيئة في خلافة أبي بكر في اليمامة . وفي أول خلافة عمر رأيناه يحمل شعره إلى العراق والحجاز مدحا وهجاء . من ذلك هجاؤه للزبرقان ابن بدر . كان الزبرقان بن بدر سيدا في قومه ، وكان بينه وبين بني عمه آل قريع منافسة . فاتفق أن نزل الحطيئة في جوار الزبرقان ثم انتقل إلى جوار بغيض بن عامر بن شمّاس بن لأي بن جعفر ( الملقّب بأنف الناقة ) بن قريع في حديث طويل معقّد ، ثم أخذ بمدح بغيض بن شمّاس وهجاء الزبرقان بن بدر . من ذلك قوله :